محمد بن علي الشوكاني

2380

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أمر الله بشيء لم نفهم إلا ذلك قطعًا يعلمه كل أحد ، وفي تصور ذلك الأمر بمدعانا نهي عن الضد . والشارع - سبحانه - قد أمر [ 2 ] ، والأمر منه - سبحانه - في مقام العبادات هو الطلب منا فقال : { ألا تعبدوا } . وهذا أمره - سبحانه وتعالى - ورد بلفظ النهي . قالوا : الأمر لفظ مشترك بين أفراد متعددة . وهو أيضًا هنا تفسير للحكم الذي ساقه - تعالى - فقال : { إن الحكم إلا لله } وفسر بأنه أمر . والجواب أن أحكام الله - تعالى - لا تخلو إما أن تكون أوامر أو نواهي . والحكم هاهنا قد فسر بأنه أمر لا نهي ، وإلا لقال : { إن الحكم إلا لله } نهي { ألا تعبدوا إلا إياه } وأيضًا يحمل المشترك على جميع معانيه إن احتملها وإلا حمل على ما قامت القرينة عليه . ولا يصح أن يحمل هنا على جميعها ، فتوجه المصير إلى ما قامت القرينة عليه ( 1 ) [ النحل : 90 ] . % { إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } ( 2 ) [ طه : 132 ] . وقال صاحب « الكوكب » ( 3 / 66 - 67 ) تعليقًا على هذه الآية وأمر من الشارع ( بأمر ) لآخر لشيء ليس أمرًا به قال تعالى : { وأمر أهلك بالصلاة } لأنه مبلغ لا آمر ولأنه لو كان آمرًا لكل قول القائل ؛ مر عبدك بكذا . . . وقال القرافي في « تنقيح الفصول » ( ص 149 ) : « لأن الأمر بالأمر لا يكون أمرًا ، لكن علم من الشريعة أن كل من أمره الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأمر غيره ، فإنما هو على سبيل التبليغ ، ومتى كان على سبيل التبليغ صار الثالث مأمورًا إجماعًا » . %

--> ( 1 ) انظر : « تيسير التحرير » ( 1 / 336 ) ، « نهاية السول » ( 2 / 6 ) . % ، والقرينة الشائعة في السان المتشرعة هي أن الأمر حقيقة في الطلب من الله - سبحانه - قالوا : هو هنا لفظ خبري ، وذلك أن يوسف - عليه السلام - أخبر أن الله أمر . قلنا : لا شك هو لفظ خبري ، لكن المراد به الإخبار عن ما أنشأه من الطلب ، والذي أنشأه هنا هو قوله : { ألا تعبدوا إلا إياه } وهو نهي صريح ، وكلما جاءنا من هذه الآيات كقوله تعالى : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } ( 2 ) [ البقرة : 67 ] . % { وأمر أهلك بالصلاة }